جولة عبر الزمن

25 février 2010

الدين القيم

Publié par Alaoui Hassan dans

قال تعالى: فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القـيّم ولكن أكثر الناس لا يعلمون.  الروم30

شهر رمضان هو الشهر الذي علمنا الله تبارك وتعالى أنه البداية ففيه بدأ نزول الوحي… فإذا علمنا أن بداية القرآن اقرأ.. و أن بداية الكتاب فاتحته.. إذا علمنا هذا.. لابد أن نفهم أن هناك بداية…. إذ ًا هناك نهاية.

 والدين الإسلامي الحنيف بني على العقيدة والشريعة. الإسلام كدين لله تبارك وتعالى عقيدة  وشريعة.

أول ما نبدأ به أن نعرف ما هو الدين القيم. وسيكون أساس  حوارنا العقيدة.

فموضوع العقيدة قليلا ما نتكلم فيه، نتكلم في الصلاة في الصيام في الزكاة، نتكلم في أمور كثيرة جدا، لكن يجب أن نفهم أن أي عمل في الإسلام لابد أن يبنى على اعتقاد المسلم الحق. ولذلك نقول: دين الإسلام عقيدة وشريعة.

لذا سنتناول كل الموضوعات من خلال العقيدة. فلماذا عقيدة ولماذا دين وما معنى قـيّم.

 عندما نأخذ كلمة عقيدة ونبحث في مادتها لغويا نجدها تبنى على الإستيثاق، الثقة، اللزوم ، التأكيد.

مثلا : كأن يكون بينك وبين شخص آخر اتفاق شفوي ليس له ضمان في التنفيذ . إذا سألت محاميا سيقول أهناك عقد لهذا الاتفاق.

في القرآن ينادي : يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود  المائدة1

وتعني ما اعتقدتم .. ما اتفقتم وهذا قياس . العرب عندما تقول – عقد الحبل – نفهم أن حلقاته ربطت ببعض حتى يصعب فكها.

الشريعة هي الأعمال والعقيدة هي اعتقاد القلب

مثلا: شخص يصلي من دون أن يعتقد الصلاة فكيف سيؤديها.. ولذلك لو وجدنا مصلي يؤدي صلاته بما أمر به الرسول فعقيدته سليمة. وأشهر حديث في هذا ، الرجل الذي صلى وعند انتهائه ذهب ليسلم على رسول الله، فقال له صلى الله عليه وسلم عُد فصلي فإنك لم تصلي.. ثلاث مرات

فعقيدة هذا الرجل بالتأكيد غير صحيحة .. بدليل أن الرسول طلب منه إعادة الصلاة ثلاث مرات. فلو كان يبحث عن العقيدة السليمة لسأل رسول الله من المرة الأولى – وكيف أصلي-.

العقيدة مسألة قلبية مسألة علمية وليست عملية. فعندما أقول الإسلام عقيدة وشريعة ، فهذا يعني أن العلم في العقيدة والعمل في الشريعة.

فالعلم إدراك اليقين، الشك تساوي الطرفين، الظن إدراك الطرف الراجح، الوهم إدراك الطرف المرجوح، والعقيدة كلمة لا تعرف إلا إدراك اليقين، لا تعرف إلا الوثوق بما تعتقد.

من الخظإ الشائع الذي يستغرب له حين سماعه، أنك تتكلم مع شخص لتسأله رأيه فيقول أعتقد أنه كذا و…. وهو يتكلم على أنها نسبة من نِسب الشك أو الظن أو الوهم. فيقول: أعتقد ولست متأكدا.

فكلمة أعتقد معناها أنني واثق من هذا الموضوع – أعتقد أن الله واحد ، أعتقد أن القرآن حق. من تطبيقات أصول العقيدة في ديننا الحنيف الآية من سورة البقرة: -1- ذلك الكتاب  لا ريب فيه هدى للمتقين -2-  الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون- 3 – والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون  [النتيجة]

-4- أولائك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون-5-

لو دققنا في كلمات القرآن – أولئك على هدى – وليست أولئك في هدى. فَ على  حرف يفيد الاستعلاء . وهذا يعني أن المسلم حينما يتحرك ، يتحرك على الهدى فوق الهدى وليس في …أي الهدى مطيته.فيقوده الهدى دائما إلى الطريق  إلى المكان الصحيح إلى ما يجب أن يكون عليه المسلم لله تبارك وتعالى.

وهذه هي نتيجة الاعتقاد السليم، أولائك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون.

 

أصول الاعتقاد لها أسس ينبني عليها، فليس من سبيل الصدفة أن تكون سورة البقرة هي الثانية من سور القرآن، وأول آياتها الم ثم ذلك الكتاب لا ريب فيه ….

وما يؤكد أنها ليست صدفة أن آيات أصول الاعتقاد والشريعة في مطلع البقرة وفي خواتيم البقرة من أهم الآيات التي رسم الله تبارك وتعالى بها أصل العقيدة، فأنا مسلم لله ، أصل اعتقادي ماهو، فلنسمع..  قال تعالى : - 284 – آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه .  سيقول أحدهم إنه الرسول هل تريدني أن أكون مثله – وكأننا نسقط من القرآن آية من أهم آيات القرآن : لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر.

وهنا يقول أسوة وليس قدوة . القدوة قد لا تقتدي به أما الأسوة فيجب أن تتأسى به في جميع أفعالك . والبديع أنه تبارك وتعالى لم يسكت عند آمن الرسول بل أتمها

والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا واليك المصير- 285-

فلنتدبر هذه الآية بيقين

حين نسمع قول الحق تبارك وتعالى آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه هذا يعني أنه قبلَ أن يُبلغ عليه الصلاة والسلام هذا الدين عقيدة وشريعة آمن هو. وهذه هي الفترة التي يظن البعض أن الوحي انقطع بالمفهوم الشائع، هو لم ينقطع وإنما توقف.. حتى يعتقد محمد صلى الله عليه وسلم أنه نبي أنه رسول أنه مكلف بتبليغ هذه الرسالة . فلا يمكن أن يبدأ في التبليغ حتى يعتقد هو في الرسالة. فلنرى أصول الاعتقاد ماهي:

أنت كمسلم أنت كمؤمن أنت كمتقي أنت كمحسن هذه الدرجات من العبودية سنعود إليها.  يعني أنت كمسلم لك أصول لتبيان رسوخ العقيدة في القلب. وهي:

و المؤمنون كل آمن

بالله – أولا -

2- وملائكته

3- وكتبه

 4- ورسله


لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا واليك المصير

أرجو أن نفهم هذا الكلام على صحيح مراد الله فيه.

 أنا كمؤمن بالله، من الله عندي؟ هذا الكلام قد لا يظهر في حياتنا العملية لأننا لا نشعر به، كالمثال الذي ضربت للرجل الذي أساء الصلاة بمسجد رسول الله، ورسول الله كان بالمسجد و أعاده أكثر من مرة ، وهذه حقيقة وحديث صحيح لدينا كمسلمين.

هل أحد منا أعاد صلاته بعد أن وجد أنه لم يصلي كما يجب، فلو أحد أعاد صلاته بعد أن شعر أنه قصر فيها، فهل تعرف ما الذي جعله يفعل ذلك. إنها العقيدة.

فالصلاة شريعة، عمل. أما العقيدة فما استقر في قلبك. لأنك علمت أن الله واحد، وأنه رقيب، فشعرت أن الصلاة ناقصة، فلو أعدتها مرة فلن يتلاعب بك الشيطان مرة أخرى. لماذا .. لأن الشيطان لا يكون مع من لا يشردون عن الله بل هم مع الله تبارك وتعالى.

 

هناك حديث معروف حول السؤال في القبر …. فماذا يعني هذا الحديث؟

الحديث يقول السؤال في القبر يكون على …  من ربك، ما دينك، ما قولك في هذا الرجل الذي بعث فيكم، ما عملك.

أربعة أسئلة والسؤال الرابع لا يطرح إلا إذا أجيب عن الأسلة الثلاثة الأولى. لكن شاهدي في الحديث ، من ربك ما دينك، يعني هذه الأسئلة تتعلق بك أنت ما قولك أنت،ثم ما عملك.

 هذا العمل من أين يأتي ؟؟ — أرجوا أن نفهم أصول الاعتقاد –

أصول الاعتقاد حتى نطبق من خلالها مراحل الإيمان أو درجات العبودية.

أصول الاعتقاد تتلخص في هذه الآية آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا واليك المصير- 285- البقرة

وهذا يعني أن الله تبارك و تعالى يطلب منك أن ترسخ في قلبك كل شيء يتعلق بالله تبارك و تعالى.

أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وأن لا تفرق بين أحد من رسله

لا نفرق بين أحد من رسله لماذا؟

لأنه إذا ما اعتقدتُ أن رسولي أفضل من ذلك الرسول الآخر فسيكون اعتقادي خاطئ.

 

العبودية لله تتقلب ما بين – الإسلام والإيمان والتقوى والإحسان ثم الإسلام – مرة أخرى.

فالإيمان درجة من درجات العبودية وقد يدعيه البعض قالت الإعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ومن الإنصاف ولمّا يدخل الإيمان في قلوبكم

لمّا هنا تفيد أن الإيمان لم يدخل في قلوبهم ولكن من المنتظر دخوله. المسألة يجب أن تفهم على صحيح مراد الله في القرآن.

قلنا أن درجات العبودية خمسة تبدأ بالإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، إن طبقت ما في القرآن فأنت مؤمن، إن استمعت إلى ما في القرآن من الله تبارك وتعالى  يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته – التقوى – وحق التقوى – الإحسان – ثم  ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. فلسائل أن يسأل بدأنا بالإسلام وانتهينا بالإسلام.. كيف؟

الإسلام الأول يختلف عن الإسلام الأخير. فالإسلام الأول إسلام الرسالة، أو إسلام العقيدة، يعني أني نويت الدخول في الإسلام. ثم أصلي و أزكي و أصوم و أحج. هنا أصبحت مؤمنا. وعندما أصبحت مؤمنا يناديني الله تبارك وتعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته وهذه التقوى شرط كي أتلقى الكتاب وأفهمه وأطبقه وهي التي جاءت في سورة البقرة ذلك الكتاب  لا ريب فيه هدى للمتقين.

حق التقوى هو الإحسان، والإحسان له شروط تختلف عن الإيمان وعن التقوى وعن الإسلام. وهي أن أتخلى عن مضجعي ليلا وأسجد لله الواحد القهار.

وبعد الاحسان يا أيها الذين آمنوا  اتقوا الله حق تقاته  ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. وهذا هو إسلام الوجه لله.

أن تقوم أن تقعد أن تتحرك فالله تبارك وتعالى في قلبك. معتقدا أنه الأحد الفرد الصمد ، الرقيب… فلا تحتاج إلى رقيب من البشر. نحاول أن لا نخطئ في حظرة كبرائنا، فكيف تخطيء في حضرة الله تبارك وتعالى.

الآيات توضح وتشرح كيف تكون العقيدة وكيف تكون الشريعة، ولذلك أحسن كل من قال: إن الإيمان هو اعتقاد بالجنان، وتصديق باللسان، وعمل بالجوارح للأركان.

أطلب السماح في طرح هذا السؤال؟ وسآخذه من القرآن الكريم.

أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمّن يمشي سويا على صراط مستقيم

من الأهدى؟ هل الذي يأخذ شريعته وعقيدته من هواه ، أم الذي يأخذها من القرآن الكريم ؟.

السؤال في سورة المُلك أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمّن يمشي سويا على صراط مستقيم.

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

*

Vous pouvez utiliser ces balises et attributs HTML : <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>